الخطيب الشربيني

328

مغني المحتاج

عن العمل . وإنما ذكر السنة لأنها محل وفاق ، وفيما زاد عليها فيه خلاف . فإذا ساقاه أكثر من سنة صح وإن لم يبين حصة كل سنة ، فإن فاوت بين السنين لم يضر ، ووقع في الروضة : لم يصح ، وهو تحريف . وإن شرط ثمر سنة معينة من السنين والأشجار بحيث تثمر كل سنة لم يصح العقد ، وإن ساقاه عشر سنين مثلا لتكون الثمرة بينهما ولم تتوقع إلا في العاشرة صح ، وتكون السنين بمثابة الأشهر من السنة الواحدة ، وفارقت ما قبلها لأنه شرط له فيها سهم من جميع الثمرة بخلافه في تلك ، فإن أثمر قبل العاشرة فلا شئ للعامل في الثمرة لأنه لم يطمع في شئ . تنبيه : السنة المطلقة في التأجيل عربية ، فإن شرطا رومية أو غيرها وعرفا صح وإلا فلا . وإن انقضت المدة وعلى النخيل طلع أو بلح فللعامل حصته منه وعلى المالك التعهد إلى الجداد ، وإن قال صاحب المرشد إن التعهد عليهما لأن الثمرة مشتركة بينهما ، ولا يلزم العامل أجرة لتبقية حصته على الشجر إلى حين الادراك لأنه يستحقها ثمرة مدركة بحكم العقد ، وإن أدرك الثمر قبل انقضاء المدة لزم العامل أن يعمل البقية بلا أجرة ، فإن لم يحدث الثمر إلا بعد المدة فلا شئ للعامل . ( ولا يجوز التوقيت ) لمدة المساقاة ( بإدراك الثمر في الأصح ) لجهالته بالتقدم تارة والتأخر أخرى . والثاني : ينظر إلى أنه المقصود والمراد بالادراك كما قاله السبكي الجداد . ثم شرع في الركن الخامس وهو الصيغة ، فقال : ( وصيغتها ) أي المساقاة أو ( ساقيتك على هذا النخل ) أو العنب ( بكذا ) من ثمره كنصفه ، لأنه الموضوع لها . ( أو سلمته إليك لتتعهده ) أو اعمل في نخيلي أو تعهد نخيلي بكذا لأدائه معناه . وهذه الثلاثة يحتمل أن تكون كناية ، وأن تكون صريحة ، قاله في الروضة كأصلها . ومقتضى كلام الإمام والماوردي والشاشي وغيرهم الأول ، وقال ابن الرفعة : الأشبه الثاني ، وهو ظاهر كلام ابن المقري وغيره ، وهو الظاهر . تنبيه : أفهم قوله : بكذا أنه لابد من ذكر العوض ، فلو سكت عنه لم يصح . وفي استحقاقه الأجرة وجهان أوجههما عدم الاستحقاق . ولو ساقاه بلفظ الإجارة لم يصح على الأصح في الروضة كأصلها ، قالوا : لأن لفظ الإجارة صريح في عقد آخر ، فإن أمكن تنفيذه في محله نفذ فيه كما سيأتي وإلا فالإجارة فاسدة . قال الأسنوي : وتصحيح عدم الانعقاد مشكل مخالف للقواعد فإن الصريح في بابه إنما يمنع أن يكون كناية في غيره إذا وجد نفاذا في موضوع ، وقوله لزوجته : أنت علي كظهر أمي ناويا الطلاق فلا تطلق ، ويقع الظهار ، بخلاف قوله لامته : أنت طالق فهو كناية في العتق لأنه لم يجد نفاذا في موضوعه ، ومسألتنا من ذلك اه‍ . ولما كان الاشكال قويا قلت تبعا لشيخنا : قالوا فإن وجدت الإجارة بشروطها كأن استأجره بنصف الثمرة الموجودة أو كلها بعد بدو الصلاح ، وكذا قبله بشرط القطع ، ولم يكن النصف شائعا كأن شرط له ثمرة معينة صح ، ولو قال : ساقيتك بالنصف - مثلا - ليكون أجرة لك لم يضر لسبق لفظ المساقاة . ( ويشترط ) فيها ( القبول ) لفظا من الناطق للزومها كإجارة وغيرها ، وتصح بإشارة الأخرس المفهمة ككتابته . ( دون تفصيل الأعمال ) فيها ، فلا يشترط التعرض له في العقد ( ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف الغالب ) فيها في العمل ، إذ المرجع في مثله إلى العرف ، هذا إذا عرفاه فإن جهلاه أو أحدهما أو لم يكن عرف وجب التفصيل . تنبيه : قضية كلامه أن الحمل المذكور يجري وإن عقد بغير لفظ المساقاة ، وهو كذلك ، وبه صرح ابن يونس ، وإن كان كلام الروضة قد يفهم أنه لا يجري إلا في لفظها . ( و ) يجب على ( العامل ) عند الاطلاق ( ما ) أي عمل ( يحتاج إليه لصلاح الثمر واستزادته مما يتكرر في كل سنة ) في العمل ، ولا يقصد به حفظ الأصل ، ( كسقي ) إن لم يشرب بعروقه ، ويدخل في السقي توابعه من إصلاح طرق الماء وفتح رأس الساقية وسدها عند السقي ، فلو شرط السقي على المالك فقيل يجوز ، ونص عليه في البويطي ، لأن المساقاة تجوز على النخل البعلي ، وهو الذي يشرب بعروقه ، والمشهور